2 Aug , 2026
د. حزام المقارح: نظام الاتحاد يحمي خصوصية سباقات الهجن ويفتح مسارًا آسيويًا لكرة يد الهجانة
.
.
الجمعية العمومية جددت الثقة بالكواري.. قطر قدمت المرشح والأعضاء منحوه التفويض بالتزكية
.
.
قوة الاتحاد لا تقاس بما ينتزعه من اختصاصات أعضائه، وإنما بما يستمده من ثقتهم
.
.
دولية المشاركة لا تعني بالضرورة تمثيل الدول؛ فالمنتخب الرسمي يختلف عن مشاركة المالك الفرد
.
.
حماية خصوصية سباقات الهجن لا تعني إخراجها من الإطار الرياضي، وإنما تطبيق التنظيم الذي يلائم طبيعتها
.
.
التعاون لا ينشئ تبعية.. والاختصاص لا ينتقل بالافتراض
.
.
كرة يد الهجانة تجاوزت مرحلة البطولات الدولية.. ونتطلع إلى بناء مسارها نحو دورة الألعاب الآسيوية
.
.
لبرقه- الشحانية
أكد الدكتور حزام ناصر المقارح، الأمين العام للاتحاد العربي لرياضة سباقات الهجن «المهاري»، أن التعديلات التي أقرتها الجمعية العمومية بالإجماع تؤسس لمرحلة مؤسسية جديدة، تحمي استقلال الجهات الوطنية الأعضاء، وتحافظ على خصوصية سباقات الهجن القائمة على الملاك والمشاركات الفردية، وتفتح المجال أمام تطوير رياضات حديثة تمثل فيها الدول بمنتخباتها الرسمية.
وأوضح المقارح في حوار لنا “لبرقه”، أن تجديد الثقة بسعادة السيد عبدالله بن محمد الكواري رئيسًا للاتحاد يعكس تقدير الأعضاء لنجاحه في قيادة المرحلة السابقة، كما يجسد المكانة الرائدة التي تتمتع بها دولة قطر في تنظيم الأنشطة الرياضية عمومًا وسباقات الهجن خصوصًا.
وتناول الحوار طبيعة سباقات الهجن، وحدود اختصاص الاتحاد، والتحكيم أمام محكمة «كاس»، ومستقبل كرة يد الهجانة التي احتضنت قطر نشأتها وتطوير نموذجها الرياضي، والطموح إلى استيفاء متطلبات إدراجها ضمن برنامج دورة الألعاب الآسيوية، وإليكم نص الحوار كاملًا…
كيف تنظرون إلى نتائج اجتماع الجمعية العمومية؟
لم يقتصر الاجتماع على إجراء الانتخابات أو تغيير بعض المسميات، وإنما أعاد تنظيم العمل داخل الاتحاد على أسس أكثر وضوحًا، وحدد العلاقة بين الجمعية العمومية ومجلس الإدارة والرئيس والأمانة العامة والجهات الوطنية الأعضاء.
وقد أُعد مشروع التعديلات من الناحيتين القانونية والتنظيمية، ثم أُرسل إلى الأعضاء قبل الاجتماع، وأُتيح لهم إبداء ملاحظاتهم ومناقشتها. وبعد استكمال النقاش، طرح رئيس الاجتماع المشروع بصيغته النهائية للتصويت، فوافقت عليه جميع الجهات الحاضرة من دون اعتراض أو امتناع.
فالإجماع لم يكن سابقًا على المناقشة، وإنما كان نتيجة لها؛ إذ إن اختلاف الآراء أثناء المداولة أمر طبيعي، أما العبرة فهي بالإرادة النهائية التي عبرت عنها الجمعية عند التصويت.
كما أسفر الاجتماع عن إجراء الانتخابات بالتزكية، والإحاطة بالتقريرين الإداري والمالي، والموافقة بالإجماع على انضمام الاتحاد السوري لسباق الهجن.
.

.
ماذا يمثل استمرار سعادة السيد عبدالله بن محمد الكواري في رئاسة الاتحاد بالتزكية؟
إن استمرار سعادة السيد عبدالله بن محمد الكواري لا يمثل مجرد تجديد لولاية إدارية، وإنما يعكس ثقة الجمعية العمومية في قيادته وتقديرها لما أنجزه خلال المرحلة السابقة.
فقد نجح في المحافظة على استمرارية الاتحاد واستقلال قراره، وإعادة ترتيب عدد من ملفاته المؤسسية، والدفع نحو تحديث نظامه الأساسي، وتوسيع عضويته، وتهيئته للانتقال إلى مرحلة تقوم على وضوح الاختصاصات والحوكمة والعمل العربي المشترك.
ولئن كان ترشيحه قد قُدم رسميًا من دولة قطر، فإن الثقة التي استند إليها لم تقف عند حدود الجهة المرشحة، بل استمدها من الجمعية العمومية التي أقرته بالتزكية في تعبير واضح عن توافق أعضائها الحاضرين على استمرار قيادته للاتحاد.
ويعكس هذا الاختيار كذلك تقدير الأعضاء للتجربة القطرية في الإدارة الرياضية، وما تمثله دولة قطر من مكانة رائدة في تنظيم الأحداث الرياضية عمومًا، وسباقات الهجن خصوصًا.
وبعبارة موجزة: قطر قدمت المرشح، والجمعية العمومية العربية منحته الثقة والتفويض.
.

.
وماذا يمثل انتخاب الشيخ سعيد سعود الغفيلي نائبًا لرئيس الاتحاد عن قارة آسيا؟
يمثل هذا الانتخاب إضافة مهمة إلى قيادة الاتحاد، فالشيخ سعيد بن سعود الغفيلي يأتي من سلطنة عُمان، وهي من الدول ذات التجربة العريقة في سباقات الهجن وتنظيمها والمحافظة على موروثها. ووجوده نائبًا للرئيس عن قارة آسيا يعزز البعد الخليجي في قيادة الاتحاد، ويضيف إليها خبرة عملية يمكن البناء عليها في تطوير البطولات والبرامج المشتركة.
والبعد الخليجي هنا لا يضيق الصفة العربية للاتحاد، بل يقويها؛ لأن دول الخليج تمثل إحدى البيئات الأساسية لسباقات الهجن، وما تملكه من خبرات وإمكانات يمكن أن يوضع في خدمة جميع أعضاء الاتحاد.
ما الفلسفة التي قامت عليها تعديلات النظام الأساسي؟
قامت التعديلات على ثلاثة أصول مترابطة: استقلال الاتحاد في علاقته بالجهات الخارجية، واستقلال الجهات الوطنية الأعضاء في إدارة شؤونها الداخلية، ووجود مرجعية تحكيمية رياضية محايدة عند وقوع النزاع.
ولذلك قرر النظام أن كل جهة وطنية كاملة العضوية تتمتع بالاستقلال في وضع أنظمتها، وتشكيل أجهزتها، وإجراء انتخاباتها، وتنظيم سباقاتها ومسابقاتها وأنشطتها، ولا يتدخل الاتحاد في ذلك إلا بناءً على طلب رسمي منها.
كما قصر سريان لوائح الاتحاد الفنية والتنظيمية والانضباطية على البطولات والأنشطة التي يقيمها الاتحاد أو يشرف عليها بناءً على طلب الجهة الوطنية، من دون أن تسري هذه اللوائح تلقائيًا على السباقات التي ينظمها العضو بصورة مستقلة.
وهذه الخصوصية تكتسب أهمية واضحة في دول الخليج؛ لأن سباقات الهجن فيها ليست نشاطًا رياضيًا مستحدثًا، وإنما جزء من التراث الوطني والاجتماعي، ولكل دولة تجربتها وأنظمتها وأساليبها في تنظيم السباقات ودعم الملاك والمشاركين.
فنحن نعتقد أن قوة الاتحاد لا تُقاس بمقدار ما ينتزعه من اختصاصات أعضائه، وإنما بمقدار ما يستمده من ثقتهم؛ إذ يصون حقوقهم، ويحترم استقلالهم، ويضيف إلى جهودهم الوطنية إطارًا عربيًا مشتركًا.
ما الذي يميز سباقات الهجن عن الرياضات الأخرى؟
الفرق لا يرجع إلى أن الرياضات الأخرى لا تعرف المشاركات الفردية، وإنما يكمن في الوحدة التنظيمية التي تقوم عليها المنافسة.
ففي كثير من البطولات الرياضية الرسمية، يصل اللاعب أو الفريق إلى المنافسة الدولية من خلال اتحاده الوطني، ويشارك باسم دولته ضمن منتخب أو وفد رسمي. أما سباقات الهجن في الخليج والوطن العربي فقد استقرت تاريخيًا على مشاركة الملاك والمضمرين والهجن المملوكة للأفراد أو المؤسسات الخاصة، مع تولي الدولة والجهة الوطنية مسؤولية التنظيم والدعم والمحافظة على هذا الموروث.
ولذلك يجب التمييز بين البطولة الدولية المفتوحة، التي يشارك فيها ملاك وأفراد من دول متعددة، وبين بطولة المنتخبات التي تتنافس فيها الدول من خلال وفود وطنية رسمية.
فدولية المشاركة لا تعني بالضرورة دولية التمثيل؛ إذ قد يكون المشارك من دولة أخرى من دون أن يكون ممثلًا رسميًا لها. أما إذا نظم الاتحاد بطولة للمنتخبات الوطنية، فإن المشاركة تكون عن طريق الجهات الوطنية الأعضاء، وتخضع البطولة للوائح موحدة يضعها الاتحاد.
ومن ثم، فإن حماية خصوصية سباقات الهجن لا تعني إخراجها من الإطار الرياضي، وإنما تعني تطبيق النموذج التنظيمي الذي يلائم طبيعتها بدل إخضاعها قسرًا لنظام لم تنشأ عليه.
كيف تجمعون بين حماية السباقات التقليدية وتطوير رياضات حديثة؟
نحمي السباقات التقليدية من خلال احترام طبيعتها القائمة على الملاك والمضمرين والمشاركات الفردية، وفي الوقت نفسه نفتح مسارًا للرياضات الحديثة المرتبطة بالهجن، التي يمكن أن تقوم على الفرق والمنتخبات الوطنية.
ومن أبرز هذه الرياضات كرة يد الهجانة، التي احتضنت دولة قطر نشأتها وتطوير نموذجها الرياضي والتنظيمي. وقد تجاوزت اللعبة مرحلة الفكرة أو التجربة الأولية؛ إذ وُضعت لها اللوائح الفنية والتنظيمية، ونُظمت لها بطولات دولية، وأصبحت لها ممارسة رياضية يمكن البناء عليها.
ومن ثم، لم يعد الهدف مقصورًا على إقامة بطولة أخرى، وإنما نتطلع إلى العمل، بالتنسيق مع الجهات الرياضية والأولمبية المختصة، على استيفاء المتطلبات اللازمة لدراسة إمكان إدراج كرة يد الهجانة ضمن برنامج دورة الألعاب الآسيوية.
وتمثل استضافة دولة قطر دورة الألعاب الآسيوية الحادية والعشرين «الدوحة 2030» فرصة مهمة لطرح هذا الطموح وبناء مساره المؤسسي. غير أن الإدراج في دورة قارية يقتضي انتشار اللعبة في عدد مناسب من الدول، وتشكيل فرق أو منتخبات وطنية لها، وإعداد ملف فني متكامل، والتنسيق مع اللجنة الأولمبية القطرية واللجنة المنظمة للدوحة 2030، ثم اتباع الإجراءات المقررة لدى المجلس الأولمبي الآسيوي.
فنحن لا نبدأ من الصفر، وإنما ننتقل من مرحلة اللوائح والتنظيم والبطولات الدولية إلى مرحلة بناء الاعتراف القاري.
هل استقلال الاتحاد يعني رفض التعاون مع الجهات الرياضية الأخرى؟
لا تعارض بين الاستقلال والتعاون؛ فللاتحاد أن ينسق ويبرم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ويشارك في الأنشطة العربية والإقليمية والدولية متى كان ذلك يخدم أهدافه ومصالح أعضائه.
ولكن التعاون لا ينشئ تبعية، ولا يمنح أي جهة خارجية حق الإشراف على الاتحاد أو اعتماد قراراته أو التدخل في جمعيته العمومية أو مجلس إدارته أو انتخاباته أو تفسير نظامه الأساسي.
وإذا كان هناك توجه للانضمام إلى مظلة أو هيئة خارجية تترتب عليه آثار قانونية أو تنظيمية، فإن القرار فيه يعود إلى الجمعية العمومية. فالاختصاص لا ينتقل بالافتراض، والتعاون لا ينبغي أن يتحول إلى وصاية.
.

.
ماذا يضيف اختصاص محكمة التحكيم الرياضي «كاس»؟ وهل يرتبط ذلك بخلافات قائمة؟
يوفر النص طريقًا تحكيميًا رياضيًا محايدًا للمنازعات الناشئة بين الاتحاد وأعضائه أو أجهزته أو شاغلي مناصبه بشأن تفسير النظام أو تطبيق لوائح الاتحاد وقراراته، وذلك بعد استنفاد طرق التظلم الداخلية، ما لم تكن هناك حاجة إلى تدابير وقتية عاجلة.
كما أجاز للاتحاد الطعن في القرارات الصادرة عن جهات رياضية خارجية متى مست شخصيته القانونية أو استقلاله أو أجهزته أو انتخاباته، بشرط أن تكون الجهة مصدرة القرار خاضعة لاختصاص المحكمة أو موافقة على التحكيم.
ومن ثم، فإن «كاس» لا تختص تلقائيًا بكل خلاف مع أي منظمة؛ لأن اختصاص التحكيم يقوم على النص أو الاتفاق. وهي ليست أداة للخصومة أو التصعيد، وإنما ضمانة قانونية تحول دون بقاء المنازعات الرياضية رهينة للاجتهادات الإدارية.
وقد تكشف التجارب العملية عن مواطن قصور أو غموض في النصوص، لكن النظام الأساسي لا ينبغي أن يصاغ لمواجهة شخص أو جهة أو واقعة بعينها، وإنما توضع أحكامه في صورة قواعد عامة ومجردة تطبق على الجميع. فالغاية ليست معالجة خلاف قائم فقط، بل منع تكراره وتحديد الطريق القانوني لتسويته مستقبلًا.
.

.
ماذا يضيف انضمام الاتحاد السوري لسباق الهجن؟
يعزز انضمام الاتحاد السوري الحضور العربي داخل الاتحاد، ويؤكد أن رياضة الهجن تمتلك امتدادًا عربيًا قابلًا للتوسع والتطوير.
وقد عُرض طلب الانضمام في بند ما يستجد من أعمال، ووافق عليه أعضاء الجمعية العمومية بالإجماع، بما يعكس رغبة الاتحاد في توسيع عضويته وفتح المجال أمام الجهات العربية الجادة للمشاركة في برامجه وبطولاته.
ولا ننظر إلى توسيع العضوية باعتباره زيادة عددية فحسب، وإنما باعتباره وسيلة لتوسيع قاعدة ممارسة رياضات الهجن، وتبادل الخبرات، وبناء بطولات عربية أكثر حضورًا وتنوعًا.
ما أولويات الاتحاد خلال المرحلة المقبلة؟
الأولوية هي تحويل النظام المعدل من نصوص مكتوبة إلى ممارسة مؤسسية فعلية، من خلال توفيق اللوائح والقرارات القائمة معه، وتنظيم عمل مجلس الإدارة والأمانة العامة، واستكمال الملفات الإدارية والمالية والأرشيفية، وتعزيز التواصل مع الجهات الوطنية الأعضاء.
كما سيعمل الاتحاد، بقيادة رئيسه ومتابعة مجلس الإدارة، على حماية السباقات التراثية، وتطوير البطولات العربية، ودعم انتشار الرياضات الحديثة المرتبطة بالهجن، وفي مقدمتها كرة يد الهجانة، وبناء المسار المؤسسي اللازم للارتقاء بها إلى المستوى القاري.
فالاتحاد موجود لخدمة أعضائه وجمع جهودهم وتمثيل مصالحهم، وليس للتدخل في شؤونهم أو فرض نموذج واحد عليهم. والغاية ليست الاختيار بين الموروث والتحديث، وإنما جعل أصالة الموروث أساسًا لتحديث منضبط، وجعل التعاون العربي طريقًا إلى حضور آسيوي ودولي أكثر رسوخًا.