13 Jul , 2026

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.. الأب الروحي لرياضة الآباء والأجداد

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.. الأب الروحي لرياضة الآباء والأجداد

تاريخ يرويه المجد وتوثقه النواميس الذهبية

الأمير الوالد.. رائد النهـضة الحديثة الذي نقـل رياضة التراث إلى آفاق عالمـية

مؤسس العصر الذهبي الذي أنقذ الرياضة العريقة بأفكاره المبتكرة  

صاحب الاستراتيجية العبقرية التي جعلت قطر قبلة الرياضة العالمية

رؤيته الحكيمة ورعايته الكريمة قادت الهجن القطرية إلى منصات التتويج الخليجية

رسالة القائد الملهم لأبناء شعبه.. الهجن عنوان الهوية ونبض الأصالة

لبرقه -الدوحة

ترتبط الرياضات التراثية في منطقة الخليج العربي بالهوية الوطنية والارتباط الوثيق بجذور الماضي، وفي مقدمة هذه الرياضات تأتي “سباقات الهجن” أو ما يُعرف بـ “رياضة الآباء والأجداد”.

وإذا كان لهذه الرياضة أن تحافظ على أصالتها وتتحول في الوقت نفسه إلى صناعة رياضية واقتصادية وثقافية ضخمة، فإن الفضل الأكبر في دولة قطر والخليج كافة يعود إلى الرؤية الحكيمة للأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله رحمة واسعة، الذي يعد بمثابة الأب الروحي لرياضة الآباء والأجداد، وصانع نهضتها الكبيرة ومؤسس عصرها الذهبي الذي نقلها من رياضة البادية البسيطة إلى رياضة احترافية عالمية تجذب قلوب العشاق والمتابعين من كافة دول العالم.

ولم يكن دعم الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة لرياضة الهجن مجرد رعاية عابرة لحدث موسمي، بل كان استراتيجية عمل متكاملة قادها بنفسه لتطوير هذا القطاع وتأسيس بنية تحتية جعلت من قطر عاصمة لهذه الرياضة التراثية في المنطقة.

وكان حضور صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ختاميات السباقات والمهرجانات الكبرى لسباقات الهجن، وتفضله بتسليم السيوف والجوائز للفائزين، يُشكل الدعامة الأساسية والدافع الأكبر لمُلاك الهجن والمضمرين.

 هذا التواجد القيادي رفيع المستوى يعكس عمق الاهتمام بالموروث ويمنح دعماً معنوياً كبيراً لأهل الهجن على وجه الخصوص وللرياضيين بشكل عام؛ فالوقوف على منصة التتويج ومصافحة سموه ونيل السيف من يديه الكريمتين يعد الشرف الأسمى والجائزة الأغلى التي يتطلع إليها الجميع، وهو تكريم ينسي الفائزين مشقة وعناء أشهر طويلة من التدريب والتحضير والتوتر والتعب.

وكانت هذه اللمسة الأبوية من الأمير الوالد رحمة الله عليه، تذكي روح التنافس الشريف، وتدفع الملاك لبذل المزيد من الجهد في هذه الرياضة العريقة، مما يضمن استمراريتها وتطورها، ويرسخ مكانة قطر كعاصمة رائدة لسباقات الهجن في المنطقة.

من مضمار بسيط إلى صرح عالمي

شهدت فترة حكم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني من عام 1995 إلى عام 2013 طفرة إنشائية وتنظيمية هائلة لسباقات الهجن، تماشياً وتوازياً مع النهضة الكبيرة والشاملة التي عاشتها دولة قطر في مختلف المجالات تحت رعاية وحكم سمو الأمير الوالد رحمة الله عليه، ويعد ميدان الشحانية لسباقات الهجن الشاهد الأبرز على هذه النهضة التراثية؛ حيث وجّه سموه بتطوير الميدان وتزويده بأحدث التقنيات والمرافق، ليتحول من مضمار ترابي بسيط إلى واحد من أكبر وأحدث ميادين السباق في الخليج والعالم.

شمل التطوير تمهيد الميدان بأرضية عالمية وتزويده بمنصات حديثة للمشاهدين، ومسارات مجهزة ومضاءة بالكامل للكاميرات والسيارات المرافقة، بالإضافة إلى مختبرات طبية متطورة ومستشفيات بيطرية متخصصة للعناية بالهجن وفحص المنشطات، مما أضفى طابعاً احترافياً يضاهي سباقات الخيل العالمية.

ثورة تكنولوجية للحفاظ على الرياضة

من أبرز المحطات التاريخية التي تُسجل للأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في تطوير هذه الرياضة، هو توجيهه باعتماد “الراكب الآلي” (الروبوت) في سباقات الهجن عام 2004، وبدء تطبيقه الفعلي في عام 2005.

وقد جاء هذا القرار الحاسم استجابة للمخاوف الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية الأطفال الذين كانوا يُستخدمون كركاب في السباقات، وبفضل هذا الابتكار التكنولوجي الذي دعمته دولة قطر، تم إنقاذ الرياضة من شبح الاندثار أو المقاطعة الدولية، وتحولت السباقات إلى بيئة آمنة تماماً تعتمد على ريموت كنترول يوجهه المضمر عن بُعد، وهو ما لاقى إشادة عالمية واسعة ونقل الرياضة إلى آفاق عالمية حديثة.

المهرجانات الكبرى والجوائز المليونية

عزز سمو الأمير الوالد الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مكانة سباقات الهجن من خلال رعاية ودعم المهرجانات السنوية الكبرى، وفي مقدمتها مهرجان سيف سمو الأمير الوالد، ومهرجان سيف سمو الأمير المفدى، ومهرجان المؤسس، وتميزت هذه المهرجانات الكبرى برصد جوائز مالية وعينية كبيرة ورموز ذهبية وفضية غير مسبوقة، مما شجع الملاك والمضمرين بدولة قطر وبكافة دول مجلس التعاون الخليجي على الاهتمام بالموروث والاستثمار فيه من خلال اقتناء أفضل سلالات الهجن، وانتقلت الرياضة العريقة إلى آفاق جديدة وتوقيتات تاريخية تتحطم على أرضية الميادين موسماً بعد الآخر.

هذا الدعم المادي والمعنوي اللامحدود حوّل سباقات الهجن إلى قطاع اقتصادي حيوي يوفر فرصاً ذهبية لآلاف المواطنين، سواء في مجالات التربية، التضمير، التجارة، أو الطب البيطري.

الحفاظ على السلالات النادرة

لم يقتصر الدعم على التنظيم والجوائز، بل امتد ليشمل الحفاظ على النسل والسلالات العربية الأصيلة من الهجن، وتحت رعاية صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أنشئت مراكز متخصصة لإنتاج أفضل سلالات الهجن العربية الأصيلة من خلال توظيف العلوم الحديثة، مثل تحسين النسل والركض، مما جعل الهجن القطرية وفي مقدمتها بالطبع هجن الشحانية منافساً شرساً في كل الميادين، تهوى حصد الرموز والسيوف الذهبية والفضية في جميع المحافل الخليجية.

بصمة واضحة

إن البصمة التي تركها صاحب السمو الأمير الوالد الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، على رياضة الآباء والأجداد تتجاوز حدود التنظيم الرياضي؛ إنها قصة نجاح في كيفية الحفاظ على الهوية الثقافية والعمق التاريخي للمجتمع القطري، وتقديمه للعالم في قالب عصري يجمع بين نبل الماضي وتطور الحاضر، وبفضل هذه الرؤية الثاقبة، تواصل قطر اليوم، تحت قيادة قائدها الهمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، جني ثمار هذا الغرس لتظل الشحانية عاصمة الرياضات التراثية والوجهة الأولى لعشاق الأصالة والتراث.

رسالة ودلالة

وقد وجه سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمة الله عليه، رسالة مهمة لأبناء شعبه من خلال لقطة ركوبه للهجن في اليوم الرياضي لدولة قطر، حيث وجه من خلالها رسالة بالغة الدلالة والعمق، إلى الشعب القطري وإلى العالم العربي في الجزيرة العربية بأسرها، حيث لم تكن هذه الخطوة مجرد مشاركة في فعالية رياضية، بل كانت تأكيداً صريحاً ومباشراً على أن رياضة الهجن هي الرياضة الأولى والأعرق في هذه المنطقة، وأنها تمثل جوهر الهوية الثقافية والإرث التاريخي لأبناء المنطقة الخليجية العربية، فمن خلال هذا المظهر الرمزي، أعاد الأمير الوالد تسليط الضوء على ارتباط الإنسان العربي الأصيل بالهجن، بوصفها رمزاً للقوة والتحمل والأصالة التي تناقلتها الأجيال.

وجاءت هذه الرسالة لترسيخ مكانة هذا الموروث في نفوس الشباب، وحثهم على التمسك بجذورهم وتاريخهم في وجه الحداثة، مؤكداً أن التقدم والازدهار اللذين تشهدهما المنطقة لا يعنيان التخلي عن الأصالة التراثية التي شكلت وجدان المجتمع العربي عبر القرون، بل يتطلبان الاحتفاء بها وتقديمها للعالم كعنوان للفخر والاعتزاز بالذات.